الروحانية والإيمان
*تنويه: هذا المقال مترجم عن الانجليزية وهو في الأصل موجه إلى المقيمين في الولايات المتحدة الامريكية، وقد يتعارض من التقاليد الدينية والاجتماعية التي تؤمن بها، فلذلك ارجع إلى المستشار الديني والاجتماعي المناسب.
إنّ رعاية طفل مصاب باختلال عصبيّ شديد ((Severe Neurological Impairment (SNI) غالبًا ما تثير العديد من الأسئلة والمشاعر المختلفة؛ حيث إنَّ بعض مقدّمي الرّعاية قد يجدون أنفسهم في حيرة بشأن معتقداتهم السّابقة ويواجهون صعوبات في الإجابة عن أسئلة مثل “لماذا؟”. سيشعر آخرون بالقوَّة؛ معزِين ذلك – ربما – إلى قوَّة عُليا توجِّههم بشكل جديد أكثر وضوحًا إلى كيفيّة المضيّ قُدمًا. الرُّوحانيّة هي حاجتنا للشّعور بهدف، وخلق معنى، وإيجاد أمل، والتّعبير عن الحب، والشّعور بالارتباط. ولا تقتصر الرُّوحانيّة على البالغين فقط؛ إذ إنَّ الأطفال أيضًا لديهم حياة رُوحيّة؛ لذا قد يكون الاهتمام بالرُّوحانيّة جانبًا مهمًا في رعاية طفلك وعائلتك.
فريقك:
شخص مدرب يستخدم الفن لمعالجة الاحتياجات الجسدية، والعاطفية، والمعرفية والاجتماعية للأفراد
عضو من رجال الدين مسؤول عن الاحتياجات الدينية للمؤسسة أو لأفرادها
خبير يعمل مع الأطفال وعائلاتهم لمساعدتهم في التكيف مع الأمراض والإصابات والتجارب الطبية، ويهدف إلى تخفيف القلق وتعزيز الدعم العاطفي والاجتماعي للأطفال
شخص مُدَرَّب على استخدام الموسيقى لمعالجة احتياجات الناس الجسدية، العاطفية، المعرفيّة، والإجتماعية.
هو أخصائي هدفه تحسين جودة حياة مرضاه على طول فترة علاج مرضهم بغضّ النظر عن مرحلة المرض، عن طريق تخفيف الألم وأعراض المرض
الفرد الذي يقوم ويرشد الأفراد أو الجماعات للتعايش مع التجربة الحياتية والتحديات
يمكن لرجل الدين أنْ يوفّر الدَّعم ضمن سياق ممارسة دينيّة معيّنة؛ حيث يمكن لرجل الدِّين في المستشفى مساعدتك في فهم وجهة نظرك الروحيّة وإيصالها إلى فريق رعاية طفلك، كما يمكن لمعالجٍ بالفنّ أن يوفّر فرصًا للتّعبير وخلق المعنى. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأخصائيّ حياة الطّفل أن يقدّم الدّعم لجميع أفراد أسرتك، بما في ذلك الأشقّاء. أما المتخصّصون في الرّعاية الملطِّفة فيمكنهم تسهيل محادثات حول قيمك ومعتقداتك تطويرًا لأهداف الرّعاية.
ما قد تواجهه عائلتك
الرُّوحانيّة والدِّين
يقترن مصطلح الرُّوحانيّة بمصطلح الدّين، لكنّهما – حقيقةً – مختلفان؛ فالأديان ترتبط بنظام معيَّن من الإيمان، والعبادة، والعقيدة، والتَّقاليد، والطُّقوس والشَّعائر. وتتضمَّن العديد من الأديان – لا كلّها – مفهوم القوّة العُليا.
يمكن أنْ تكون الرُّوحانيّة جُزءًا من الدّين، لكنّ الدِّين ليس دائمًا جزءًا من الرُّوحانيّة؛ حيث إنّها تعبِّر عن حاجة الإنسان العامة لإيجاد غاية للحياة، سواء أكان ذلك مع الدّين أو بدونه. وهي رحلة شخصية تتسم بالتطور التدريجي؛ يُعبَّر عنها من خلال المعتقدات، والتَّقاليد، والممارسات؛ إذ لا يوجد طريق واحد لتجربة الرُّوحانيّة.
وعند التَّفكير في روحانيتك، قد تجد هذه الأسئلة مفيدة:
- أين تجد القوة؟
- ما هي المعتقدات والممارسات والتَّقاليد والشَّعائر الّتي تجلب لك السَّلام أو المعنى؟
- ما هي التَّجارب الّتي تقرِّبك من ذاتك الرُّوحيّة؟
- كيف ترمم نفسك حينما تشعر أنّك استُنزِفتَ روحانيًّا؟
يميل الطّب الغربي التَّقليدي إلى فصل الذّات الجسدية عن الذّات الرُّوحيّة (على الرّغم من أنَّ هذا يتغير)؛ لذا قد يكون من المفيد أثناء تنقلك في النّظام الطّبي أنْ تنظر في كيفية تأثير معتقداتك وطقوسك الدّينية أو الرُّوحيّة على حماية أطفالك، وعلى عملية صنع القرار في رعايتهم.
المحادثات حوْل الروحانية
يمكن لمشاركة معتقداتك وجوانب من نفسك وطفلك مع فريق الرّعاية الخاص بطفلك أن تساعد في ضمان حصول طفلك وعائلتك على الرّعاية الّتي تنسجم مع أهدافك. قد يشعر بعض الآباء بالتّردد في الحديث عن الرُّوحانيّة، أو أنّهم غير متأكدين كيف أو متى يثيرون هذه الموضوعات؛ لذا يجدر بالذكر أن للرّعاية الملطِّفة والمرشدين الدينيّين في المستشفى دورًا هامًّا في توفير بيئة آمنة للتّفكير ومشاركة فريق رعاية طفلك بما هو مهم بالنّسبة لك. يتيح ذلك للآخرين المشاركة ودمج البعد الرُّوحي – قدر الإمكان – في مختلف جوانب رعاية طفلك، على سبيل المثال: قد تجد أنَّ التَّعاون مع الفريق لتحديد أهداف الرّعاية من منظور روحي يساعدك على التّواجد بشكل أكبر خلال الأوقات الصّعبة، مثل حدوث تحوّل كبير في الحالة الصحية أو الدخول في نوبة طبية.
إليك بعض الاقتراحات لبدء محادثات حول القيم الرُّوحيّة:
- “معتقداتي الدّينية مهمة بالنّسبة لي، وهي توجهني في اتّخاذ قراراتي.”
- “أودّ أن تتاح لي فرصة التَّحدث مع شخص حول معتقداتي وقيمي الرُّوحيّة.”
- “أجد دعمي الرُّوحي في مسجدي/ كنيستي/ مجتمعي أو من خلال الأصدقاء/ الطّبيعة/ المرسم/ الخ.”
- “مرشدي الرُّوحي هو الشخص الذي أحب التَّحدث معه ليساعدني في اتّخاذ القرارات لنفسي، ولعائلتي، ولطفلي.”
- “ممارساتي الرُّوحيّة تشمل الصَّلاة/ التَّأمل/ حضور الخدمات أو البرامج الدّينيّة أو المجتمعيّة/ ممارسة الرّياضة/ الرّسم/ الغناء/ عزف الموسيقى/ إلخ.”
الرُّوحانيّة لدى الأطفال
قد يكون لدى الأطفال تساؤلات روحيّة، وقد يعانون من ضيق روحي يظهر في سلوكهم يتجلَّى في شكل: قلق، أو غضب، أو انعزال؛ ممّا قد يؤثِّر على مستوى الألم الذي يشعر به الطّفل ويزيد من صعوبة النَّوم؛ لذا من المهم استكشاف هذه الأمور ليس لطفلك المريض وحسب، وإنما لأشقّائه كذلك. يمكن أنْ يساعدك رجل الدين أو أي عضو آخر من فريق الرّعاية في تحديد كيفية تشجيع طفلك على التّعبير عن مشاعره ومخاوفه.
قد ترغب أيضًا في التّفكير في كيفية إشراك طفلك أو أطفالك في ممارساتك الدّينيّة أو الرُّوحيّة إذا لم تكن هذه الممارسات جزءًا من حياتكم الأسرية بالفعل. بناءً على احتياجات طفلك؛ قد تحتاج إلى تعديل بعض الطُّقوس أو ابتكار طقوس جديدة، وإذا كان التَّواجد في الطّبيعة مهمًّا؛ يمكنك البحث عن حدائق أو مسارات ميسرة أو أماكن قريبة من الماء، وقد يكون من الجيد حضور الفعاليّات الدّينيّة – شخصيًّا أو افتراضيًّا -. كل ذلك قد يتطلب منك بعضًا من الإبداع، لكن كُن على يقين بأنَّ العثور على طرق جادّة لإشراك طفلك رُوحيًا يمكن أنْ يكون مفيدًا.
إنّ مشاهدة طفل يعاني تتحدى شعورنا بما هو عادل؛ فقد تشعر أنّ حياتك والعالَم الذي عهدته لمْ يعودا منطقيَّين. وبصفتك والدًا محبًا؛ فمن المؤكَّد أن تشعر برغبة ملحَّة في تصحيح الأمور بطريقة أو بأخرى، لكن التّشخيص المدمِّر يتطلب الاعتراف بأنَّ هناك بعض الأشياء التي لا يمكن تفسيرها أو التّحكم فيها، وأنَّ المستقبل غير مؤكَّد.
يمكن للممارسة الرُّوحيَّة – وهي أي شيء يلهمك ويساعدك على إيجاد الرّاحة والسَّلام – أن تساعدك في تشكيل سرد يضفي على تجاربك معنى ويجعلها أكثر منطقية، وقد يشمل ذلك: الارتباط بتقاليد دينيّة معيّنة أو قيم مجتمعيّة، والإيمان بقوّة أعلى، والشُّعور بالدَّهشة أمام جمال الطَّبيعة، والتَّعبير الشخصيّ من خلال الفنون. بغضّ النَّظر عن المصدر؛ يجد العديد من النّاس أنَّ الممارسات الرُّوحيّة المنتظمة تساعدهم على التَّأقلم.
من الشّائع أنْ يسمع الآباء عبارات مثل “كلُّ شيءٍ يحدثُ لسبب” و”لنْ تُحمَّل أكثر مما يُمكنك تحمُّله”. بالنّسبة للبعض تُعدُّ هذه العبارات مصدرًا للرّاحة، بينما يجدُها آخرون مزعجة وجارحة. قد تُواجِه أيضًا ضغوطًا من الأصدقاء أو العائلة لتبنّي معتقداتهم الرُّوحيّة التي – بالمناسبة – لستَ مُلزمًا بتبنيها؛ فلا بأس أنْ تتخلَّى عن أيّ شيء لا تشعر أنّه يساعدك، وأن تُخبر عائلتك وأصدقائك والطّاقم الطّبيّ بما يُساندك ويتماشَى مع معتقداتك الرُّوحيّة. وقد يكون هذا مفيدًا بشكل خاص عند وقت التشخيص أو في اللحظات الصحية الحرجة.
العربية
English
Français
Español